الشيخ محمد رشيد رضا

30

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عليه الصلاة والسّلام ، وأخشى ألا يهتدوا اليه الا بعد البطشة الكبرى ، والطامة العظمى ، وهي حرب التدمير المنتظرة من تنازع البلشفية والرأسمالية ، وانني أذكر هنا أهم أصول الاصلاح الاسلامي في المسألة المالية التي تبتدر فكري وتبدهه فأقول : ( الأول ) اقرار الملكية الشخصية وتحريم أكل أموال الناس بالباطل ( 2 ) تحريم الربا والقمار ( 3 ) منع جعل المال دولة بين الأغنياء - أي يتداولونه بينهم من دون الفقراء ، ولم يكن هذا التداول في عصر من أعصار البشر كما في عصر النظام المالي المتبع في الحضارة الغربية نظام البيوت المالية ( المصارف ) والشركات والاحتكارات التي يحاربها العمال ، ويعادون لأجلها أرباب الأموال ( 4 ) الحجر على السفهاء في أموالهم حتى لا يضيعوها فيما يضرهم ويضر أمتهم ( 5 ) فرض الزكاة المطلقة في أول الاسلام ، وكانت اشتراكية باعثها إذعان الوجدان لا اكراه الحكام ، ثم نسخت أو قيدت بالمعينة الاجبارية عندما صار للاسلام دولة ، ولو وجدت تلك الحال التي كان عليها المسلمون في مكة قبل الهجرة لوجبت عليهم فيها تلك الزكاة الاشتراكية ، أعني انه إذا وجد في مكان جماعة محصورون منهم الموسر والمعسر ، وصاحب الثروة وذو الفقر المدقع ، وجب أن يقوم أغنياؤهم بكفاية فقرائهم وجوبا دينيا إذا كانت الزكاة المعينة لا تكفيهم ( 6 ) جعل الزكاة المعينة ربع العشر في النقدين والتجارة ، والعشر أو نصف العشر في الغلات الزراعية التي عليها مدار الأقوات . وزكاة الأنعام معروفة في كتب الحديث والفقه ( 7 ) فرض نفقة الزوجية والقرابة ( 8 ) إيجاب كفاية المضطر من كل جنس ودين ، وضيافة الغريب حيث لا مأوى ولا فنادق للمسافرين ، إلا إذا كان مهدور الدم أو محاربا للمسلمين ( 9 ) جعل بذل المال كفارة لبعض الذنوب ( ومنها الظهار وإفساد صيام يوم من رمضان بشروطها المعروفة ) ( 10 ) ندب صدقات التطوع والترغيب فيها